الشيخ نجم الدين الغزي
217
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
حتى مضى من عمره تسعون سنة اشتغالا بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والعبادة قال الشعراوي ان ورده في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم عشرة آلاف مرة ليلا وعشرة آلاف نهارا وكان حسن المعاشرة جبلي الخلق كريم « 1 » النفس كثير التبسم لا يكاد قط يسمع منه كلمة فيها رائحة دعوى لمعرفة شيء من الطريق وكان من الصفاء لا يظن أن أحدا يكذب ابدا وكان مجبولا على الأخلاق المحمدية وإذا نزل بالمسلمين همّ لا يقرّ له قرار ولا يضحك حتى ينجلي عنهم وكان الناس يصفونه بكثرة رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإذا ذكر شيء من ذلك في حضرته يسكت وكان لا يذكر نفسه في رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم بل إذا ذكروا قصة يقول رأى بعضهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له كذا كذا وكان [ 221 ] الناس يرونه بعرفات وفي المطاف ومشاهد الحج فإذا رجعوا إلى مصر أخبروا بذلك عنه فيقول شبّهوني حتى حلف شخص بالطلاق انه رآه في عرفات فقال الشيخ انا ما فارقت مصر قلت ولا شك ولا ريب ان هذا الرجل من مشاهير الأولياء والصالحين ومجلس الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي ابتكره من المجالس التي تلقاها العلماء الأعلام بالقبول في أقطار الأرض وأقاليم البلاد وهو المجلس المعروف الآن بدمشق وما والاها بالمحيا لأنه انما يعمل في الغالب ليلا فلما كان يجيء به الليل يسمى بالمحيا وأصل انشائه من الشوني رحمه اللّه تعالى ثم خلفه الشيخ شهاب الدين البلقيني والشيخ عبد الوهاب الشعراوي بالقاهرة وكان البلقيني خليفة الشيخ الذي جلس مكانه في الأزهر وكان الشعراوي في جامع الغمري وذكر الشعراوي عن نفسه انه لازم الشيخ نور الدين في السهر معه في الجامع الأزهر نحو خمس سنين قال ثم قال لي أولا تجمع لك جماعة في جامع الغمري وتسهر بهم فلعل يحصل هناك أحد يوافقك فقلت نعم وذلك في سنة تسع عشرة بتقديم التاء وتسعمائة قال ففعلت ذلك بإشارته قال فاجتمع عندنا في ثاني جمعة خلائق كثيرة وأوقدوا شموعا وقناديل ففرح الشيخ بذلك فانشرح صدره لقراءة انا أعطيناك الكوثر ليلة الجمعة الف مرة قبل قراءة قل هو اللّه أحد قال فرأى جماعة كثيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرت بذلك الشيخ فقال ان شاء اللّه نفعلها « 2 » في مجلس جامع الأزهر قال الشعراوي ثم إن جماعتنا كرروا عند ختام القراءة قوله تعالى وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ساعة طويلة فحصل لهم بذلك بسط عظيم قال فأخبرت بها الشيخ ففعلها في مجلسه
--> ( 1 ) في الأصل كم ( 2 ) في الأصل نفعها